نجيب الدين السمرقندي

76

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل الثالث : الدوار ] الدوار سمى باسم اللازم . وهو أن يتخيل لصاحبه أن الأشياء تدور عليه وأن دماغه وبدنه يدوران فلا يملك أن يثبت قائما أو قاعدا بل يسقط وذلك لأن افعال القوى النفسانية على ما حقّقه الفاضل « أرسطو » إنما تتم إذا نفذت الروح إلى البطن الأول من الدماغ وانطبخ فيه انطباخا مّا ؛ فإنه أول ما يتأدّى إلى الدماغ ، يتأدّى إلى البطن الأول وينضج وينطبخ فيه ويأخذ من مزاجه ثم منه إلى الأوسط وازداد فيه انطباخا ثم منه إلى المؤخر وكمل في الإنطباخ ؛ فكلما كان نفوذه في أجزاء الطابخ على هذا الوجه كما ينبغي ، تمت الافعال النفسانية وإلّا نقصت أو بطلت وعند دورانه في أفضية الدماغ لا يمكنه النفوذ على هذا الوجه كما ينبغي فلا يتأتى منه تحريك الأعضاء المتحركة بالإرادة ولا إثباتها ولا إدراك صور المحسوسات وحفظها ولا إدراك المعاني وحفظها ولا التصرف فيها فتختلّ لذلك جميع الأفعال النفسانية من الحسّ والحركة الإرادية . وسببه الواصل إما أخلاط رقيقة صفراوية في بطون الدماغ أو في عروقه يتحرك حركة غير طبيعية ويقابلها الروح بحركة طبيعية مضادة لها . وتقييد الرقيقة بالصفراوية خطأ ؛ لأن القوم قد صرّحوا بأن سبب امتناع نفوذ الروح في السدد أخلاط باردة غليظة إن زادت كميتها أحدثت السكتة وإن رقّت وحدثت منها حركة ومن الروح أخرى ، حدث الدوار وأخلاط غليظة تجتمع في العروق